السيد محمد حسين الطهراني

213

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الحضور ، بل يشمل جميع الأزمنة ؛ زمان الغيبة وحتّى زمن الحضور ( أي حين كان الإمام عليه السلام حيّاً بحسب الظاهر ويستطيع بعض الناس الوصول إليه ) وذلك لأنّه علي فرض حياة وحضور الإمام أيضاً فلا يستطيع جميع الناس الوصول إليه . ويجب الالتفات إلي أنّه ليس هناك أيّ تفاوت بين زمان الحضور وزمان الغيبة . ففي زمان الحضور كان الإمام الصادق عليه السلام في المدينة ، وكان الشيعة منتشرين في الدنيا . ف‍ - « أرْجِهْ « 1 » حَتَّى تَلْقَى إمَامَك » .

--> ( 1 ) - لغة « أرْجِهْ حَتَّى تَلْقَى إمَامَك » الواردة في مقبولة عمر بن حنظلة بناء علي رواية « من لا يحضره الفقيه » من « أرْجَهَ الأمْرَ : إذا أخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ » . والذي هو من باب إفعال ، وثلاثيّة المجرّد : رَجَهَ يَرْجِهُ رَجْهاً » أي « تَزَعْزَعَ » . و « رَجَهَ بِالشّيء » أي « تَشَبَّثَ بِهِ بِأسْنَانِهِ » . وهذا غير مادّة « أرْجَأ الأمْر » بمعني « أخَّرَهُ » والذي هو مهموز اللام . ويقول في « أقرب الموارد » : « وَتَرْكُ الْهَمْزَةِ لُغَةٌ فِي الْكُلِّ » - انتهى . والآية القرآنيّة الشريفة : قالُوا أرْجِهْ وَأخَاهُ وَأرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( الآية 111 ، من السورة 7 : الأعراف ) . وكذلك الآية : قَالُوا أرْجِهْ وَأخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( الآية 36 ، من السورة 26 : الشعراء ) . هي من تلك المادّة . أي من مادّة « رَجَأ » التي حذفت همزتها وضميرها الذي هو الهاء يكون ساكنا علي خلاف اللغة الفصيحة ويرجع إلي موسى . أي : أخِّرْهُ وَأخَاهُ . ذكر استاذنا العلّامة قدّس الله سرّه في تفسيره « الميزان » ج 15 ، ص 298 ما يلي : قوله تعالي : قَالُوا أرْجِهْ وَأخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ . القائلون هم الملأ حوله وهم أشراف قومه . وقوله : أرْجِهْ بسكون الهاء علي القراءة الدائرة . وهو أمر من الإرْجَاء بمعني التَّأخِير ؛ أي أخِّر موسى وأخاه وأمهلهما ولا تعجل إليهما بسياسة أو سجن ونحوه حتّى نعارض سحرهما بسحر مثله . وقُرِئ : أرْجِه بكسر الهاء ، وأرْجِئْهُ بالهمزة وضمّ الهاء ، وهما أفصح من القراءة الدائرة والمعني واحد علي أيّ حال - انتهى . ويقول الزمخشريّ في « الكشّاف » ( الطبعة الأولي ، مطبعة المشرقيّة ، ج 1 ،